إخوان الصفاء

383

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

ذكر اللّه ، فإنك بذلك تغلب الشيطان . قلت : زدني . قال : أحبّ المساكين وجالسهم . قلت : زدني . قال : كن في الدنيا كأنك غريب وعدّ نفسك في الموتى . قلت : زدني . قال : قل الحقّ ولو كان مرّا . قلت : زدني . قال : لا يأخذك في اللّه لومة لاثم . قلت : زدني . قال : ارض من الدنيا بكسرة تقيم بها جسدك ، وخرقة تواري بها عورتك ، وظلّ تسكن فيه . قلت : زدني . قال : اكظم الغيظ وأحسن إلى من أساء إليك . قلت : زدني . قال : إياك وحبّ الدنيا ، فإنه رأس الخطايا ، إن الدنيا تهلك صاحبها ، وصاحب الدنيا لا يهلكها . قلت : زدني . قال : انصح للناس كما تنصح لنفسك ، ولا تعب عليهم بما فيك مثله ، يا أبا ذر ، إنه لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكفّ ، ولا حسب كحسن الخلق . وقال رسول اللّه : من اشتاق إلى الجنة سارع إلى الخيرات ، ومن أشفق من النار سلا عن الشهوات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات . ويقال إن الزّهد في الدنيا مفتاح كل خير ، والرّغبة فيها مفتاح كل شر وخطيئة . وقيل في الحكمة : الدنيا قنطرة فاعبروها إلى الآخرة ، ولا تعمروها ، إنكم خلقتم للآخرة لا للدنيا ، وإنما الدنيا دار العمل ، والآخرة دار الجزاء ، وهي دار القرار ودار المقام ودار النعيم ودار الخلود . فصل في حسن التكليف واعلم يا أخي ، أيدك اللّه وإيانا بروح منه ، بأن اللّه تعالى كلّم موسى ابن عمران ، وناجاه باثني عشر ألف كلمة ، يقول له في عقب كل كلمة : يا موسى ، ادن مني ، واعرف قدري ، فأنا اللّه . يا موسى ، أتدري لم كلّمتك من بين خلقي ، واصطفيتك لرسالتي من بين بني إسرائيل ؟ قال موسى : فمنّ علي يا ربّ . قال : لأني اطّلعت على أسرار عبادي ، فلم أر قلبا أصفى